بقلم غدير القميش. حين كان سوق المنامة القلب النابض للبحرين. قبل أن تعيد مراكز التسوق الحديثة تشكيل المشهد التجاري في البحرين، كان سوق المنامة يقف كمركز تجاري رئيسي للمملكة، حيث تلاقت التجارة والثقافة والحياة اليومية.
حين كان سوق المنامة القلب النابض للبحرين
تريبيون ديلي نيوز | المنامة
قبل أن تعيد مراكز التسوق الحديثة تشكيل المشهد التجاري في البحرين، كان سوق المنامة يقف كمركز تجاري رئيسي للمملكة، حيث تلاقت التجارة والثقافة والحياة اليومية. واليوم، يدعو رجل الأعمال البحريني نبيل أجور، المولود عام 1961، إلى الحفاظ على الذاكرة الغنية للسوق، مستنداً إلى ارتباط عائلته الطويل بتجارة المنسوجات التي تعود إلى عام 1932.
تسلط القصة الضوء على الأهمية الثقافية والاقتصادية لسوق المنامة، ليس فقط كسوق تاريخي، بل كرمز لهوية البحرين. ومن خلال الذكريات الشخصية والروايات التاريخية، يتأمل نبيل أجور في كيفية تشكيل السوق لأجيال من التجار والعمال والعائلات، ولماذا يعد توثيق تراثه أمراً ضرورياً مع استمرار تطور المنطقة.
نبيل أجور، الذي اختار مواصلة عمل عائلته في مجال المنسوجات بدلاً من متابعة دراسته في الخارج، هو شريك في شركة "عبد الرحمن وإبراهيم محمد أجور وشركاؤهم"، وهي شركة متجذرة بعمق في التاريخ التجاري لسوق المنامة.
ويستذكر القطاع الأكثر شهرة في السوق، وهو سوق اللؤلؤ المعروف بـ "سوق الطواويش"، حيث كان اللؤلؤ يُعرض في دكاكين صغيرة مرتفعة، مفروشة بالسجاد الفاخر وعلى طاولات مغطاة بالمخمل الأحمر. كانت المساحة منظمة بعناية لفرز ووزن وبيع اللؤلؤ، مما يعكس دقة وقيمة تجارة اللؤلؤ التاريخية في البحرين.
جزء مهم آخر من السوق كان "سوق الأربعاء"، الذي لعب دوراً اجتماعياً واقتصادياً حيوياً، خاصة بالنسبة للمرأة البحرينية. فخلال الأشهر التي كان فيها غواصو اللؤلؤ في عرض البحر، أصبحت النساء العمود الفقري لدخل الأسرة، حيث كن يبعن سلعاً مثل العطور، والحرف اليدوية، والملابس، ومستلزمات الخياطة، ومستحضرات التجميل.
كانت النساء ينصبن أكشاكهن في الصباح الباكر ويواصلن البيع حتى فترة ما بعد الظهر، مما أظهر المرونة والاستقلالية والمساهمة الاقتصادية في وقت كانت فيه معيشة الأسرة تعتمد غالباً على جهودهن.
كما تضمن السوق خدمات نقل مبكرة مثل تأجير الحمير، التي كانت تُستخدم لنقل البضائع والمشتريات إلى المنازل قبل وصول أنظمة النقل الحديثة مثل الشاحنات والحافلات.
وبعيداً عن هذه الأقسام المعروفة، كان سوق المنامة سوقاً لكل شيء تقريباً، مع مناطق مخصصة للمنسوجات والذهب والسلع التقليدية. ومن أكثر الأقسام تميزاً كان "سوق الصفافير"، المعروف بحرفيي النحاس الذين كانوا ينتجون أواني الطهي والأدوات التقليدية، مما يعكس تنوع المهن التي كانت تحدد الحياة الاقتصادية للسوق.
يؤكد نبيل أجور أن سوق المنامة كان أكثر من مجرد سوق. لقد كان مساحة للتعايش حيث تتفاعل المجتمعات والمهن والثقافات المختلفة يومياً، مما شكل قيم التسامح والوحدة الاجتماعية الراسخة في البحرين. ولا تزال شركته العائلية، التي تأسست عام 1932، جزءاً من هذا التراث التجاري وتعكس استمرارية التجارة عبر الأجيال.
ومع استمرار تحديث المنامة، يشدد نبيل أجور على أن الحفاظ على قصص السوق لا يقل أهمية عن حماية هياكله المادية. ويحذر من أنه بدون توثيق مناسب، قد يتلاشى تدريجياً جزء أساسي من الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية للبحرين.