جارٍ تحميل الصفحة
News of Bahrain
البحرين١٠ أغسطس ٢٠٢٦قراءة 4 دقائق

دبلوماسية الهند المتمحورة حول المواطن

بقلم السفير جيتيندرا كومار تريباثي (متقاعد). لطالما فُهمت الدبلوماسية تقليدياً على أنها إدارة للعلاقات الثنائية بين الدول، مع التركيز فقط على المفاوضات في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ومع ذلك، فإن مطلع القرن الحالي، الذي شهد تغيراً جذرياً في الحقائق على أرض الواقع بسبب العولمة والتطور العلمي والتكنولوجي السريع وزيادة التنقل، قد أدى إلى تحويل وتوسيع نطاق الدبلوماسية لتركز على أبعاد جديدة.

ترجم هذا المحتوى آليا باستخدام Gemini.

Editorial Team Legacy

نُشر ١٠ أغسطس ٢٠٢٦, ٨:٠٠ ص · آخر تحديث ٧:٣٩ ص

تم نسخ الرابط
دبلوماسية الهند المتمحورة حول المواطن

تي دي تي | المنامة

لطالما فُهمت الدبلوماسية تقليدياً على أنها إدارة للعلاقات الثنائية بين الدول، مع التركيز فقط على المفاوضات في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ومع ذلك، فإن مطلع القرن الحالي، الذي شهد تغيراً جذرياً في الحقائق على أرض الواقع بسبب العولمة والتطور العلمي والتكنولوجي السريع وزيادة التنقل، قد أدى إلى تحويل وتوسيع نطاق الدبلوماسية لتركز على أبعاد جديدة. ولم تكن الهند بمنأى عن هذا التحول، حيث تبنت سياسة خارجية تضع الدبلوماسية المتمحورة حول المواطن في قلب اهتماماتها. تضع هذه السياسة رفاهية وأمن ومصالح مواطني البلاد في جوهرها، مما يجعل المواطنين الهنود جزءاً مهماً من ارتباطاتها الخارجية، وهو ما جعل وزارة الشؤون الخارجية بدورها أكثر استجابة لاحتياجاتهم.

كيف تطورت؟

حتى مطلع القرن الماضي، لم يكن للهنود الذين يعيشون في الخارج (NRIs) والأشخاص من أصل هندي مكان في سياسات الحكومة، حيث كان يُنظر إليهم كأشخاص هاجروا من الهند لمصلحتهم الفردية دون أي مساهمة في تنمية الهند. ومع ذلك، في بداية القرن الحالي، أُدرك أن هؤلاء الهنود لا يساهمون فقط في اقتصاد وطنهم من خلال التحويلات والاستثمارات، بل يلعبون أيضاً دوراً مهماً في حكومات دول إقامتهم. يمكن فهم أهمية الشتات الهندي من حقيقة أن الشتات الهندي حالياً، الذي يبلغ تعداده أكثر من 35.4 مليون نسمة (أكثر من مجموع سكان أستراليا ونيوزيلندا)، قد حول 135.46 مليار دولار أمريكي في السنة المالية الماضية! علاوة على ذلك، ارتقى العديد من الأشخاص من أصل هندي إلى مناصب مهمة في المؤسسات الأكاديمية وفي حكوماتهم، مما يؤكد أهميتهم في حسابات سياستنا الخارجية. وفي الآونة الأخيرة، بدأت الحكومات الهندية تولي اهتماماً أكبر لهذا المخزون الهائل من المواهب والموارد. وقد أعطى مؤتمر "برافاسي بهاراتيا ديفاس" وجوائز "برافاسي" زخماً للتواصل مع الشخصيات البارزة في الشتات الهندي. وقد اتخذت وزارة الشؤون الخارجية العديد من المبادرات لضمان رفاهية المواطنين الهنود الذين يزورون الخارج لأغراض العمل أو التجارة أو التعليم.

الملامح الرئيسية للدبلوماسية المتمحورة حول المواطن

تغطي هذه المبادرات الفترة من طلب جواز السفر إلى التأشيرة، والسفر، والإقامة الآمنة، والعودة إلى الهند. ونظراً لتزايد عدد الهنود الراغبين في السفر إلى الخارج، افتتحت الحكومة مكاتب جديدة لجوازات السفر، ومراكز لطلبات جوازات السفر في جميع المناطق، ورقمنة الإجراءات، وفتحت المزيد من المطارات الدولية لتسهيل السفر الدولي. كما تم وضع برامج التوجيه والتدريب قبل المغادرة (PDOT)، وبدء برنامج "برافاسي بهاراتيا بيما يوجنا" لضمان التأمين الصحي للهنود في الخارج، وتوقيع اتفاقيات شراكة الهجرة والتنقل مع ثماني دول، واتفاقيات الضمان الاجتماعي مع تسع عشرة دولة لضمان بيئة عمل مناسبة للعمال الهنود. كما تم إطلاق تطبيق "إي-مايجريت" (e-migrate) لتوعية هؤلاء المواطنين بالقواعد واللوائح. وتعمل "ماداد" (MADAD)، وهي بوابة مساعدة متعددة اللغات، على مدار الساعة لمساعدة المواطنين الهنود المحتاجين. كما تقوم بفحص تأشيرات العمل، ووضع صاحب العمل، والتغطية التأمينية المقدمة منه للعامل المحتمل. وقد افتتحت الحكومة المزيد من السفارات والقنصليات لتلبية احتياجات المواطنين الهنود في الخارج. وتم إنشاء جناح للجالية الهندية، منفصل عن الجناح القنصلي، لضمان رفاهية الهنود الذين يعيشون في تلك الولاية القضائية. كما تم إنشاء صندوق رفاه الجالية الهندية في جميع بعثاتنا الدبلوماسية ومكاتبنا في الخارج لمساعدة مواطنينا في حالات الطوارئ من خلال الملاجئ المؤقتة، والمساعدة القانونية، وتذاكر الطيران إلى الهند للمحتاجين/العالقين. إلى جانب ذلك، يتم تنظيم "جلسات مفتوحة" في السفارات الهندية على فترات منتظمة للاستماع إلى شكاوى الجالية الهندية ومعالجتها. علاوة على ذلك، نفذت الحكومة عدداً من عمليات الإنقاذ الناجحة للمواطنين الهنود العالقين في المناطق التي تشهد أعمال عنف، وكانت أوكرانيا وجنوب السودان واليمن من بين تلك العمليات الأخيرة.

التحديات

تواجه الدبلوماسية المتمحورة حول المواطن تحدياتها الخاصة أيضاً. فقد وضع العدد المتزايد من الهنود الذين يزورون الخارج لأغراض مختلفة ضغطاً كبيراً على بعثاتنا التي تعاني بالفعل من نقص في القوى العاملة وشح الموارد. كما أن مساعدة الجالية الهندية بفعالية في بلد مزقته الحرب تصبح تحدياً في ظل الوضع غير المستقر. وتؤدي المعلومات المضللة من قبل السماسرة ووسائل التواصل الاجتماعي، واختلاف الأنظمة القانونية المحلية، إلى تفاقم المشاكل.

الطريق إلى الأمام

إن تخصيص موظفين وأموال كافية تحت تصرف بعثاتنا في الخارج وتدريبهم بشكل مناسب قبل إرسالهم إلى هناك يمكن أن يخفف من حدة التحديات. يجب جعل التوجيه قبل المغادرة إلزامياً لكل هندي يسافر إلى الخارج للعمل أو التعليم. كما أن كبح جماح السماسرة الذين يضللون هؤلاء الهنود أمر ضروري.

الخلاصة

من المشجع أن أهمية المواطن في دبلوماسيتنا قد تم إدراكها أخيراً، وأن الحكومة تعالج قضاياهم بموقف موضوعي وإيجابي. ومع تخصيص المزيد من الموارد واتخاذ إجراءات صارمة ضد السماسرة، ستؤتي دبلوماسيتنا المتمحورة حول المواطن ثمارها بالتأكيد.

شارك في النقاش

سجّل الدخول لترك تعليق. تُراجع جميع التعليقات قبل نشرها.

لا تعليقات بعد. ابدأ النقاش.