جارٍ تحميل الصفحة
News of Bahrain
البحرين٢١ يناير ٢٠٢٦قراءة دقيقتين

بيت يرفض الرحيل في البحرين

بقلم حسن بركات. في قلب المنامة، يقف "بيت القصير" بهدوء بينما تمضي المدينة من حوله. ارتفعت الأبراج، وتغيرت الشوارع القديمة، واختفت المنازل المجاورة، لكن هذا البيت ظل صامداً.

ترجم هذا المحتوى آليا باستخدام Gemini.

Editorial Team Legacy

نُشر ٢١ يناير ٢٠٢٦, ٨:٠٠ ص · آخر تحديث ٧:٤٨ ص

تم نسخ الرابط
بيت يرفض الرحيل في البحرين

في قلب المنامة، يقف "بيت القصير" بهدوء بينما تمضي المدينة من حوله. ارتفعت الأبراج، وتغيرت الشوارع القديمة، واختفت المنازل المجاورة. أما هذا البيت فلم يختفِ، بل ظل المنزل الوحيد المتبقي للعائلة في المنطقة، متمسكاً بمكانه بيقين هادئ لا يمكن للخرسانة الحديثة محاكاته. إنه ليس مجرد معلم محفوظ، بل هو مساحة تُعاش كذاكرة وعادة ومعنى.

يحمل البيت الزمن في طبقاته. بُني أحد أقسامه قبل حوالي 150 عاماً، والآخر بعد ذلك بنحو 90 عاماً، ليعكس كل منهما فصلاً مختلفاً من ماضي البحرين. شُيد كلاهما باستخدام تقنيات بحرينية تقليدية، مع أبواب ونوافذ خشبية صُنعت من مواد لم تعد تُستخدم اليوم. وفي الداخل، يتنفس البيت برفق عبر ميزاته الأصلية، بما في ذلك مروحة سقف تدور منذ أكثر من قرن، تحوم فوق أحاديث مضى عليها زمن طويل.

لأجيال، عُرف "بيت القصير" بأبوابه المفتوحة. شكلت مجالس الرجال والنساء المنفصلة القلب الاجتماعي للمنزل، وصاغت الحياة اليومية داخل جدرانه. في السنوات السابقة، كان مجلس الرجال يستقبل الزوار كل يوم، موفراً مكاناً للحديث والاستماع والانتماء. واليوم، تستمر التقاليد بهدوء أكبر، حيث تُعقد التجمعات مرتين في الأسبوع يومي الاثنين والخميس، بثبات لا يعرف التلاشي.

جلب شهر رمضان إيقاعاً مختلفاً؛ إذ كان المجلس يمتلئ كل مساء بالضيوف القادمين للإفطار، محولاً البيت إلى مائدة مشتركة للمجتمع. تلك الأصالة ذاتها جذبت لاحقاً منتجي التلفزيون، الذين استخدموا البيت كموقع لتصوير برامج رمضانية، معتمدين على أجوائه الحقيقية لسرد القصص البحرينية دون الحاجة إلى ديكورات أو إعدادات مصطنعة.

انتهت الإقامة الدائمة في البيت بعد جائحة كورونا، عندما انتقل آخر الأخوة للعيش في مكان آخر. ومع ذلك، لم يصبح البيت خالياً قط، بل ظل نقطة التقاء تجمع الأخوة والأخوات والأبناء والبنات أسبوعاً بعد أسبوع. واليوم، تجتمع العائلة مرة واحدة في الأسبوع، ربما لأيام أقل، ولكن بنفس الثقل العاطفي.

وفي مقابلة خاصة مع "ديلي تريبيون"، استذكر أحد أفراد العائلة الحياة التجارية التي كانت تتدفق يوماً ما عبر هذا البيت. كان والده تاجراً استورد أول أجهزة راديو "ماركوني" إلى البحرين ووزعها محلياً. وعمل لاحقاً في محركات السفن ومضخات المياه الزراعية، مستخدماً القوارب لنقل البضائع والركاب من السفن الكبيرة إلى الميناء المحلي. كما تاجرت العائلة في الدراجات الهوائية والنارية، مستوردة ومصدرة لها عبر الخليج، مما ربط البيت باقتصاد إقليمي أوسع.

لا يسعى "بيت القصير" لجذب الانتباه، بل يكتفي بالبقاء، مؤدياً دوره الذي لطالما قام به، جامعاً الناس معاً بعد وقت طويل من تغير المدينة من حوله.

شارك في النقاش

سجّل الدخول لترك تعليق. تُراجع جميع التعليقات قبل نشرها.

لا تعليقات بعد. ابدأ النقاش.